تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

229

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الحكم وإنّما كاشف عن الحكم ، فلا يلزم محذور التصويب إذا أخذ العلم بالخطاب في موضوع الحكم . وكذلك لا يلزم محذور أخذ عدم الضد قيداً في موضوع الضد الآخر ؛ لما ذكرنا من أن الحكم الشرعي - وهو الإباحة الواقعية - ليس ضدّاً للخطاب الشرعي . نعم ، غاية ما يلزم هو تقييد الحرمة الواقعية بالعلم بخطابها ، وهذا لا محذور فيه ؛ نظير تقييد مسألة الجهر والإخفات بالعلم . إذن فرق بين تعليق أحد الضدين على عدم الآخر وبين أن يكون التعليق لوجود أحد الضدين على عدم الكاشف عن الضد الآخر . وكذلك لا يلزم محذور اللغوية ؛ إذ لعل الرواية بصدد بيان نكتة مهمّة وهي أن الملاكات الواقعية للحرمة لا تأثير لها ، إلا إذا تصدى الشارع لجعل خطاب على أساسها ، بمعنى أن صدور الخطاب من الشارع له دخل في تمامية ملاك الحرمة ، وهذا نظير ما ذكره الشيخ الأنصاري قدس سرة في الرسائل « 1 » لتوجيه كلام الأخباريين الذين ذهبوا إلى أن القطع المستند إلى الدليل العقلي ليس حجّة ، حيث أفاد بأنه يمكن أن يكون مرادهم أن الملاك لا يكون ثابتاً ، إلا إذ بُيّن ذلك بخطاب شرعي ، ومن الواضح أن هذا المطلب ليس بيانه من باب اللغوية والفضول ، لأنه معقول ثبوتاً ، وإن لم يدلّ عليه دليل إثباتاً . وبهذا يتّضح أن الإباحة هي إباحة واقعية ومن ثم لا يتمّ الاستدلال على البراءة الظاهرية . الوجه الثاني : الورود يستبطن الوصول لا الصدور قيل إن الورود يستبطن الوصول لا الصدور ، وهذا الوجه يتّكئ على وجود قرينة في الحديث تثبت أن المراد بالورود هو الوصول لا الصدور ، وهذه القرينة هي أن الورود يستبطن الوفود على الشيء ، ولهذا يحتاج تعديته إلى حرف

--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول : ج 1 ، ص 370 .